المحقق البحراني
332
الكشكول
ما يتعلق بالخالديين وقال : صاحب الكتاب المتقدم ذكره : الخالديان هما أبو محمد وأبو عثمان سعيد ابنا هاشم . قال الثعالبي في اليتيمة : إن هذان لساحران يغريان في ما يجلبان ويبدعان فيما يصنعان ، وكان ما يجمعهما أخوة الأدب مثلما يجمعهما من أخوة النسب في الموافقة والمساعدة يحييان بروح واحدة ويشتركان في نظم الشعر وينفردان ولا يكادان في الحضر والسفر يفترقان ، وكانا في التساوي والتشابك والتشاكل كما قال أبو تمام : رضيعي لبان شريكي عنان عتيقي رهان حليفي صفاء بل كما قال البحتري : كالفرقدين إذا تأمل ناظر * لم يعد موضع فرقد عن فرقد بل كما قال أبو إسحاق الصابي فيهما : أرى الشاعرين الخالديين سيرا * قصائد يفني الدهر وهي تخلد جواهر من أبكار لفظ وعونه * يقصر عنها راجز ومقصد تنازع قوم فيهما وتناقضوا * ومر جدال بينهم يتردد وصار إلى حكمي فأصلحت بينهم * وما قلت إلا بالتي هي أرشد هما في اجتماع الفضل روح مؤلف * ومعناهما من حيث يثبت مفرد كذا فرقد الظلماء لما تشاكلا * علا اشكلا هذاك أم ذاك أمجد فزوجهما ما مثله في اتفاقه * وفردهما بين الكواكب أوحد فقاموا على صلح وقال جميعهم * رضينا وساوى فرقد الأرض فرقد ومن محاسن : شعر أبي بكر وهو الأكبر منهما : لو أشرقت لك شمس ذاك الهودج * لأرتك سالفتي غزال أدعج أرعى النجوم كأنها في أفقها * زهر الأقاحي في رياض بنفسج والمشتري وسط السماء تخاله * وسناه مثل الزيبق المترجرج مسمار تبر أصفر ركبته * في فص خاتم فضة فيروزج وتمايل الجوزاء يحكي في الدجى * ميلان شارب قهوة لم يمزج وتنقبت بخفيف غيم أبيض * هي فيه بين تخفّر وتبرج كنفس الحسناء في المرآة إذ * كملت محاسنها ولم تتزوج وقوله : في مرثية الحسين عليه السّلام : إذا تفكرت في مصابهم * أثقب زند الهموم قادحه